اخر الاخبار اليوم - لا لـ"شيطنة" العمالة الوافدة في الخليج

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخر الاخبار على الساحة العربية والعالمية اليوم

إن في تحليلنا لواقع العمالة الأجنبية في سياق هذا المقال، علينا أن نعترف بفضل ومساهمة كل من أتى للعمل ودخل البلاد بصفة قانونية منذ أن أنعم الله على هذه الدول بنعمة النفط في أواسط القرن الماضي، فكل هؤلاء أسهموا بدرجات مختلفة في نهضة دول الخليج بجميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، فقد كان منهم العلماء والمدرسون والأطباء والمهندسون، بالإضافة إلى الحرفيين في مجالات البناء والكهرباء والميكانيكا ومجالات عديدة أخرى لا مجال لحصرها كلها في هذا المقام.

ومعظم هؤلاء كانوا في البداية من الأخوة العرب الذين ينتمون إلينا وننتمي إليهم في الثقافة العامة المشتركة والعقيدة مع الأكثرية (منهم) والقومية الواحدة واللسان العربي والمصير المشترك، وقلة أتت من شبه القارة الهندية، الهند والباكستان تحديداً، لكن الأغلبية من القوى العاملة أتت من الدول العربية، كما أسلفنا.

وهؤلاء لا يجب ولا يجوز أن نطلق عليهم مسمى "العمالة الأجنبية"، فهم منا ونحن منهم، وهم لا يشكلون تلك الخطورة على أهل الخليج ونسيجهم الاجتماعي، ولا على ثقافتهم وطباعهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل إن الكثير من الوافدين العرب والمسلمين، ومن غيرهم، تشرّب بثقافة المجتمع الخليجي واكتسب طباعه، لدرجة إتقانه اللهجات المختلفة لأهل الخليج.

وأنا هنا أتحدث عن العلاقات البشرية، لا عن علاقة الحكومات والأنظمة العربية التي تعتريها كثير من الخلافات والأزمات، وخصوصاً في الفترة الأخيرة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

اقــرأ أيضاً

ومنذ مطلع الثمانينيات، أخذت التركيبة السكانية في الخليج بالتغير تدريجاً، لتزيد العمالة غير العربية والقادمة من أقطار آسيوية، بل من جميع أقطار العالم، بدرجة أصبح التحكم والسيطرة على تدفق هذه القوى العاملة لتحقيق شكل من أشكال النسبة والتناسب بين المواطنين والوافدين من التحديات التي عجزت السلطات والحكومات في الخليج عن وضع معايير وتشريعات لضبطها وتحقيق شكل من أشكال التوازن بين المواطنين والوافدين.

إن المتابع لهذه القضية، سيتضح له أن المطالبة الشعبية في كامل منطقة الخليج بالسيطرة على تدفق العمالة الأجنبية وتحقيق التوازن السكاني، بحيث تكون الأغلبية للمواطنين، أو على الأقل بنسب معقولة، بحيث لا تزيد على 10% إلى 20%، لها من المبررات الموضوعية، وأهمها ألّا يعيش الإنسان المواطن غريباً وأجنبياً في وطنه، ويوصف كما يحصل الآن بالشخص "المحلي-local".

ومع عجز بعض الحكومات عن معالجة هذه المعضلة، بحيث تكون السيطرة على التدفق الأجنبي والمشاريع القائمة والمزمعة أقامتها حسب البرامج الموضوعة، لجأ بعضها إلى إصدار تشريعات وقوانين تتيح للأجنبي الإقامة الدائمة والاستملاك في الأراضي والمساكن وإقامة المشاريع التجارية بـ100% من رأس المال.

رأى كثير من المواطنين أن هذا التوجه قد يتيح في المستقبل للأجنبي المطالبة بحق المواطنة، وعندها لن يبقى الخليج العربي، بل سيكون خليجاً دولياً تختفي فيه كثير من ملامح الانتماء القومي والنسيج الاجتماعي المتعارف عليه وطنياً ودينياً.

اقــرأ أيضاً

لا يخفى أن مفهوم المواطنة لم يعد بذات المدلولات التي كان عليها سابقاً من حيث مكتسباته ومآلاته على النسيج الاجتماعي، إذ إن ما يحصل في الخليج من حيث الخلل السكاني سيؤدي، لا شك، إلى منح المواطنة للبعض ممن خدم لسنوات وعمل بتفانٍ وانعكس عمله وعلمه على المجتمع، وعاش هو ومن لحق به من آبنائه، ما حقق ويحقق نهضة شاملة ومتوازنة. إذاً، هي قياس ومقاييس إذا لم تتحقق، تحول الأمر إلى ما أطلق عليه شخصياً "استعماراً متعدد الجنسيات"، وخصوصاً بعد منح حق التملك العام للأراضي والمساكن.

لذلك، إن المطالبة بتقنين دخول الأجانب وإقامتهم، له ما يبرره من المخاوف التي تعتري كثيراً من المواطنين على امتداد دول الخليج، وهو حق لهم لا بد من الحكومات الاستجابة له، وأن تعيد النظر في القوانين والتشريعات السالفة الذكر، من خلال حوار وطني يشارك فيه المواطنون عامة وأهل الرأي والتخصص خاصة.

ويبقى أن نذكر أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال، ولا بأي صورة من الصور، "شيطنة" هذه العمالة الوافدة، بغضّ النظر عن جنسياتها وأصولها وطبيعة أعمالها. هي لها كل الحقوق التي تجيزها التشريعات المحلية والدولية، وأولها الحماية والإقامة الطيبة والمعاملة الحسنة، فهي في البلاد تقوم بأعمال كلّفتها إياها الجهات والأفراد المتعاقدون معها، والعقد شريعة المتعاقدين.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : العربي الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق